افتتاح معرض «بوح القرى: صورة وسرد» للكاتب والمصور مفلح العدوان
عرار:
عمان :
افتتح معرض الصور الفوتوغرافية «بوح القرى: صورة وسرد» للكاتب والمصور مفلح العدوان، منتصف السبوع الماضي، في جاليري بنك القاهرة عمان. واشتمل المعرض الذي رعى افتتاحه مدير عام البنك كمال البكري بحضور امين عام وزارة الثقافة هزاع البراري على 49 لوحة فوتوغرافية، رصد فيها العدوان البيئة الاردنية الطبيعية ومواقع تراثية، عبرت في لغة بصرية عن حكاية المكان الاردني في مختلف محافظاته ببواديه واريافه وحواضره. وقد جاء في كلمة الغاليري حول المعرض: «لقد ظلت بيوت الأردنيون القديمة، بحجارتها التي قدت من صخور التعب، الصفراء منها والرمادية، بيوت حملت أحلام البسطاء وشكلت الوطن بحاضره، مدنه وقراه، عبر آلاف السنين، منذ نحت النبطي العربي، بيته الأول وصنع معجزة المكان في البتراء والبيضاء وسهل حوران وجباله التي امتدت من خاصرة بلاد الشام حتى العقبة، وهي ذات البيوت بأهلها، عشائرها وحرثوها الذين صنعوا بأيديهم المقدسة، حاضرة الأردن، سكانها وملح ترابها الغالي..». أما مفلح العدوان فقد قدم لمعرضه شهادة أدبية مهمة جاء في مقاطع منها: «من زمان وحديث القرايا شفوي، منسي، غير موثق، تذروه الرياح، في مقابل حديث السرايا الذي تُصَفُّ له الكتب والمراجع والمجلات، حتى دخل هذا العرف جزءا من بنية ذاكرة البشر هنا في التفريق بين حديث القرايا وحديث السرايا. وهنا لا بد من الانتصار لتلك الأحاديث المنسية حتى لا تغيب عنا ذات يوم فلا نستطيع التقاطا لها، ولا تدوينا لمنمنمات القصص والحكايا التي تفصلها، وتدخل في تشعبات الذاكرة الشعبية التي تتجه كل الأمم لتدوينها ولو بعد طول غياب. وقرانا لها ذاكرة أيضا، ولها طقوسها ومعارفها، وتفاصيلها التي بدأ يغلفها النسيان حينا، والتبرؤ منها في أحيان أخرى، وهذا بداية المدماك، في سبيل جمع شتاتها، وتدوينها، حينا من أفواه الكهول، وحينا من سواليف العجائز، وأحيانا أخرى من بطون الكتب، وبقايا الصور، ونتف المدونات التي تناثرت فيها على خجل في مرات عديدة، فمن أين يكون البدء والقرى على مدّ البصر حولنا، وما بعضها في الاردن الا بداية هذه المدن التي صارت عجلة الحركة فيها تجعلها تتثاءب بين البداوة والريف حتى وإن غلفتها مظاهر المدينة، وتغيرت منها الأسماء أيضا، والقرى بدء الحضر، ونهاية البداوة، والقرى نكهة الحنطة، وكروم العنب والزيتون، وحين تكون القرية يكون منها مبتدأ مدينة مجاورة، أو غواية لريف تسرح فيها كل معاني الحياة وتفاصيل تطورها».