عرار العرب ولكل
العرب
استمع لارشيف راديو عرار العرب
ولكل العرب ... عاجل
أرسل قصائدك عبر الواتس اب
00962779962115
يرى عالم الآشوريات الروسي فلاديمير يمليانوف إن الشاعر المترجم نيكولاي جوميلوف (1868 ـ 1921) ليس أول من تعامل مع ملحمة جلجامش وترجمها للروسية، كما أشار الباحث الأدبي نيكولاي ليرنر (1887-1934) في مراجعته لتلك الترجمة. فكما يبدو أن ليرنر لم يكن يعرف أنه في الوقت نفسه ظهرت ترجمة أخرى للوحة الطوفان من ملحمة «جلجامش» هذه المرة ليست إعادة سرد لقصة الطوفان، بل خلط نصين للملحمة. وكان مؤلف الترجمة هو الأديب الحاصل على جائزة نوبل للأدب إيفان بونين (1870- 1953). ولم يتعرف فن تحقيق النصوص في روسيا على النسخة الأصلية التي ترجم عنها بونين نصه حتى وقت متأخر. ففي ديوان قصائد 1903-1906 ظهرت قصيدة غريبة جداً عنوانها «الطوفان – أسطورة كلدانية» ما يلي ترجمة لنصها: كاتب عراقي
الكاتب:
اسرة النشر بتاريخ: الجمعة 04-04-2025 10:22 مساء
الزوار: 25 التعليقات: 0
محرك
البحث جوجل
مجلة عاشقة الصحراء
عرار للتراث الشعبي العربي والعلاج بالاعشاب" البرية"::
مجلة المبدعون العرب التي تعنى بقضايا
التربية والتعليم والثقافة::
وكالة أنباء عرار بوابة الثقافة العربية
عرار الإخبارية.. الزيارات(25 ):
الطوفان
أساطير كلدانيةعندما اكتمل بناء السفينة وامتلأت بركابها،
أنا الملك كاسيسادرا، كسيستروس،
دفنتُ في سيبار ميثاق القانون،
وارتفع صوت في السماء: «عند الغروب
ستنهمر أمطار غزيرة على الأرض. أغلق
باب السفينة». وعندما حل الموعد المضروب
لدخول السفينة. انتظرتُ الليل بخوف،
وأغلقْتُ باب السفينة وقد تملكني الخوف،
وبخوف أسلمتُ مصيري
للملاح «بوسوركورغال»، وفي الصباح
هبت زوبعة، وغطت الغيوم الأرض من كل مكان.
ودوى «رومانو» في وسط السماء. وتقدم «نيبرو» و»ساررو»
معاً عبر الأودية وعلى الجبال. وأطلق «نيرغال» الريح.
وملأ «نينيب» الأنهار، التي جلبت
الموت والدمار لكل ما هو حيَ. وبلغتْ المياه
تخوم السماء. وغرقتْ الدنيا في الظلام،
ولم يَر الأخ أخاه. وصعدت الإلهة بنفسها
إلى قمم «أنو» وقد ركبها الخوف،
وراحت تنتحب في عروشها، وبكت عشتار معها بمرارة.
وعصفت الزوابع والعواصف والرياح في العالم ستة أيام
وسبع ليال – وأخيراً،
استكانت مع فجر اليوم. وانخفضت المياه،
وخفت شدة الأمطار. بكيتُ على الهالكين،
وقد جرفتني الأمواج حسب مشيئتها – وأمامي،
طفت الجثث كجذوع شجر. أجهشتُ بالبكاء
وأنا أفتح النافذة وأرى الشمس.
اللافت أن بوتين يستخدم أسماء الملك «زيوسودار» والملاح «بوزو ـ أموري» وأسماء الإلهة «شوللات» و»خانيش» و»ننتوررتا» من نصوص أخرى للملحمة غير النص البابلي المعروف.
وفي دراسته التي عرضها بصورة مفصلة في كتابه «جلجامش» ضمن سلسلة «سيرة العظماء» ودراسته الأخرى التي اعتمدت المقالة عليها من بين نصوص أخرى، يسلط يمليانوف الضوء على مصادر قصيدة «الطوفان» ويقدم قراءة تأويلية لمضمونها. وحسب معطياته يمكن الحكم على تأريخ هذه القطعة، من خلال مذكرات زوجة بونين، فيرا مورومتسيفا – بونينا، التي كتبت إن قصيدة الطوفان «الأساطير الكلدانية» كتبت في ربيع عام 1906، ضمن قصائد أخرى من السلسلة الشرقية، مرتبطة بزيارته إلى تركيا (أبريل/نيسان 1903) والقوقاز (يونيو/حزيران 1904). وعلى الرغم من هذه المعلومات الشاملة، فإن تاريخ كتابة النص يخفي مستوى دلاليا ثانيا يتعلق بعالم بونين نفسه. وقد حاولت إيرينا تايروفا تفسير هذا العمل في أطروحتها «التراث الشرقي في إبداع إيفان بونين»، التي دافعت عنها في معهد الأدب العالمي، وتتضمن الأطروحة فقرة بعنوان «أبطال الأساطير السومرية/ الأكادية في قصيدتي «الطوفان» (1905) و»إستارا» (1906-1907)، واستناداً إلى موجز الأطروحة فإن المؤلفة اعتمدت عند التعامل مع مقطوعة «الطوفان» على مقال بقلم الباحثة فيرنيكا أفاناسييفا «الأساطير الكلدانية»، «زيوسودر»، التي نُشرت في موسوعة «أساطير شعوب العالم» 1992» لذلك لم تحدد بالضبط مصدر قصيدة الشاعر.
ونرى أن بونين ترجم مقطع ملحمة جلجامش بدقة شديدة بالنسبة لعصره، رغم أنه لم يعرف لغتها الأصلية، بل اعتمد على ترجمة ملحمة جلجامش لإحدى اللغات الأوروبية، التي يرجع أغلبها إلى ترجمة نصوص بول هاوبت لجلجامش، إلى الإنكليزية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا احتاج بونين إلى خلط نص حكاية الطوفان كما رواها بيروسوس البابلي، وكما جاءت في النسخة البابلية بترجمة بول هاوبت، ويبدو لنا أن ذلك يكمن في التيار الرئيسي لرؤية بونين للحياة.
وتجدر الإشارة إلى أن ترجمة النص القديم، لا تحتوي على عناصر من الأسلوب الرفيع والسلافية الكنسية. ويمكن تعريف الأسلوب على أنه أدبي متوسط يخلو من المفارقات التاريخية والرثاء. ولا يذكر المترجم أسماء الأساطير الكلدانية التي أخذ النص عنها. في هذه الحالة لم يرَ المترجم أن من الضروري أن يُدخل القارئ في ملحمة معروفة في تاريخ الشرق. ولا شكّ في أن بونين يعرف الأساطير الآشورية (بتعبيره، الكلدانية) ويشير المقطع الآشوري (بتعبيره، الكلداني) إلى ملحمة إزدوبار. (كما كان يُقرأ اسم جلجامش آنذاك). كان يعرف أيضا عن اليوناني بيرُسوس الكلداني الذي كتب نسخته الخاصة عن الطوفان. ربما يكون قد سمى المقطع كلدانيا بسبب أصول بيروسوسوس. لكن حبكة الملحمة وشخص إيزدوبار (جلجامش) وما شابه ذلك من أمور تاريخية وفيلولوجية لم تكن مهمة بالنسبة لبونين. فهو لم يجعل جلجامش أو كسيسدرا بطلاً لترجمته. كان البطل الحقيقي للنص هو الطوفان وميثاق القانون.
ومن مذكرات الشاعر نستنتج أن بونين هو «الملك كاسيسادر، كسيوثروس» (زيوسودار في النص البابلي)، غير أنه حسد صانع السفينة، لأنه عايش الطوفان في مكان مريح ودافئ لا خطر عليه، بينما هو بونين تعرض لأكثر من كارثة شهدها قرنه، وكان دوما قريبا من الهلاك. والآن أصبح السياق التاريخي لترجمة بونين واضحا.
اعتبر بونين أحداث ثورة عام 1905 وما تلاها من ثورات وتقلبات تاريخية في روسيا بمثابة طوفان. وإذا كان بونين الشاب يأمل في مواجهة طوفان الثورة، بمساعدة الكلمة (ميثاق القانون)، التي كانت مدفونة مؤقتا في مدينة الشمس، فإن بونين المسن لم يعد (كما في مذكراته) يعقد الأمل على الكلمة والميثاق، لأنه كان مقتنعا بأن البشر سيعودون إلى حالة الفوضى والتجديف التي سادت قبل الطوفان، وإذا فهمنا كل هذا، فسوف يصبح لنا واضحا أن قصيدة الطوفان الكلدانية هي نص لا يمت بصلة لميول بونين الاستشراقية وقصائده التي كتبها متأثرا برحلاته إلى الشرق. بل هي رد فعل الشاعر على أحداث الثورة الروسية الأولى، التي نذرت بالفواجع على روسيا، وتعرضها لأكثر من طوفان، كما رأى بونين.
العناوين المشابهة
الموضوع
القسم
الكاتب
الردود
اخر مشاركة
اختتام فعاليات مسابقة تلك القصص للكتابة ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الإثنين 07-09-2020
6 روايات مترجمة تتنافس للفوز بجائزة ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الأربعاء 26-08-2020
انطلاق مسابقة "تلك القصص للكتابة ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الثلاثاء 09-02-2021
اليوم العالمي للترجمة...الحوار الإنساني ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الخميس 01-10-2020
ليري برايس تفوز بجائزة «سيف غباش ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الإثنين 13-01-2020
وزير الثقافة التونسي يكرم الفائزين ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
السبت 11-08-2018
صدور الترجمة العربية لموسوعة غوستاف ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الأربعاء 08-11-2023
«كلمة للترجمة» يصدر رواية «بطن باريس» ...
ثقافة وأدب وشعر
اسرة النشر
0
الثلاثاء 28-05-2019